السيد جعفر مرتضى العاملي
280
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولذلك جاءه الرد الإلهي ، ليؤكد بشرية الرسول « صلى الله عليه وآله » : * ( . . قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ) * ( 1 ) . مع العلم : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان قد فعل من المعجزات ما يكفي لإسقاط جميع هذه المطالب ، فقد عُرج به إلى السماء ، وأثبت لهم صدق ذلك بما أخبرهم به من أمور حصلت لقافلتهم . . وقد نبع لهم الماء من بين أصابعه ، كما أنه قد جاءهم بكتاب قد عجزوا عن مجاراته ، وعن الإتيان بسورة من مثله ، ولو بمقدار سورة الكوثر . . وقد ظهر بذلك كله : أن ذنب عبد الله بن أبي أمية كان عظيماً في حق الدين والرسالة ، وكان جرأة على الله تبارك وتعالى ، وليس أمراً شخصياً ليصح الصفح عنه لمجرد القرابة والرحم . . ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » قد استجاب وأنعم بالرضا حين عملوا بمشورة علي « عليه السلام » ، بأن يقولوا للنبي « صلى الله عليه وآله » ما قاله إخوة يوسف « عليه السلام » : * ( تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ) * ( 2 ) . وذلك لأن هذه المبادرة تعني أمرين : أحدهما : الاعتراف بالخطأ في اختيار الخط والنهج الذي كانوا عليه ، لا الخطأ في الممارسة الجزئية تجاه شخص بعينه ، وقد ظهر هذا من خلال ربط هذا الخطأ - على سبيل المقابلة - بالفقرة الأولى المتضمنة لبعثة الله تعالى له
--> ( 1 ) الآية 93 من سورة الإسراء . ( 2 ) الآية 91 من سورة يوسف .